مقدمة
شهدت ولاية هاواي الأمريكية خلال الأيام الماضية واحدة من أقوى العواصف التي أثارت القلق في المنطقة خلال موسم الأعاصير لعام 2026، بعدما اقتربت العاصفة لالا من جزر هاواي مصحوبة برياح قوية وأمطار غزيرة وفيضانات واسعة النطاق. ورغم أن لالا لم تضرب اليابسة مباشرة كإعصار، فإن تأثيراتها كانت شديدة، خصوصًا في الجزيرة الكبيرة، حيث تسببت المياه المتدفقة والانهيارات الأرضية في عزل مجتمعات كاملة وإلحاق أضرار كبيرة بالمنازل والطرق والجسور.
وبحلول 18 أغسطس 2026، أعلنت السلطات عن وفاة شخص واحد مرتبطة بالعاصفة، فيما ظل أكثر من 100 ألف مشترك من دون كهرباء، بينما بدأت فرق الطوارئ والإنقاذ عمليات واسعة لتقييم الأضرار وإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة.
لالا تتحول من إعصار إلى عاصفة استوائية
كانت لالا قد اشتدت إلى إعصار من الفئة الأولى قبل مرورها قرب الجزر، مع رياح بلغت نحو 75 ميلًا في الساعة، أي ما يقارب 120 كيلومترًا في الساعة. وكانت المخاوف كبيرة من أن يؤدي مسارها إلى أول ضربة مباشرة لإعصار على هاواي منذ أكثر من قرن.
لكن مركز العاصفة مر جنوب الجزيرة الكبيرة من دون أن يصل إلى اليابسة مباشرة، قبل أن تضعف لاحقًا إلى عاصفة استوائية أثناء تحركها غربًا بعيدًا عن الجزر الرئيسية. ومع ذلك، فإن عدم حدوث اصطدام مباشر لم يمنع العاصفة من إحداث أضرار واسعة.
أمطار قياسية وفيضانات تعزل المناطق السكنية
كان المطر والفيضانات من أخطر آثار لالا، وربما أكثر تدميرًا من الرياح في بعض المناطق. فقد أدت الأمطار الغزيرة إلى ارتفاع منسوب المياه بسرعة، وجرف الطرق، وإحداث انهيارات أرضية، وقطع طرق الوصول إلى مجتمعات نائية.
وسُجلت كميات هائلة من الأمطار في عدة مناطق من هاواي، إذ تجاوزت بعض المواقع 35 بوصة من الأمطار، بينما سجلت منطقة كابالوا في مقاطعة ماوي نحو 48 بوصة وفق التقارير المتداولة عن آثار العاصفة.
وفي الجزيرة الكبيرة، تعرضت منطقة Pahala لعزلة مؤقتة بعدما أدت الفيضانات والأضرار التي لحقت بالطرق والجسور إلى صعوبة الوصول إليها، في وقت واجهت فيه فرق الإنقاذ ظروفًا صعبة للغاية.
وفاة شخص ودمار أكثر من 100 منزل
أكدت السلطات وفاة امرأة تبلغ من العمر 90 عامًا في منطقة Naalehu، بعدما كانت قد أُبلغ عن فقدانها، ثم عُثر عليها متوفاة يوم الاثنين. ولم تكن التفاصيل الكاملة المتعلقة بظروف الوفاة قد أُعلنت في ذلك الوقت.
وفي الوقت نفسه، أظهرت عمليات التقييم الأولية حجم الأضرار التي خلفتها العاصفة، مع تقارير عن تضرر أو تدمير أكثر من 100 منزل، إلى جانب أضرار كبيرة في الطرق والجسور والمنشآت العامة.
كما تسببت المياه والانهيارات في قطع طرق رئيسية، بينما واجهت بعض المناطق انقطاعًا في خدمات الهاتف والإنترنت، الأمر الذي جعل التواصل مع السكان أكثر صعوبة.
أكثر من 100 ألف شخص بلا كهرباء
من أبرز تداعيات لالا انقطاع الكهرباء على نطاق واسع. ووفق بيانات شركة Hawaiian Electric، كان نحو 117,300 مشترك من دون كهرباء في أحد تحديثات يوم 17 أغسطس، بينما بدأت فرق الصيانة في إعادة الخدمة تدريجيًا إلى المناطق المتضررة.
وكانت الأضرار أكثر تعقيدًا في المناطق النائية بسبب التضاريس الوعرة وصعوبة الوصول إلى بعض مواقع الأعطال. ولهذا استعانت فرق الكهرباء بطائرات مروحية وطائرات مسيرة للمساعدة في تقييم الأضرار وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخل عاجل.
ورغم استعادة الكهرباء لعدد كبير من المشتركين، بقي عشرات الآلاف من السكان في مناطق مختلفة من هاواي من دون خدمة، ما جعل عمليات التعافي مستمرة حتى 18 أغسطس.
الجسور والطرق تحت ضغط الفيضانات
لم تقتصر الأضرار على المنازل وشبكات الكهرباء، بل طالت البنية التحتية أيضًا. فقد تعرضت عدة جسور في جنوب الجزيرة الكبيرة لأضرار بالغة، بينما تسببت المياه والانهيارات الأرضية في إغلاق طرق رئيسية.
وفي بعض المناطق، أدى انجراف التربة والمياه إلى صعوبة وصول سيارات الإسعاف وفرق الطوارئ، ما أجبر السلطات على استخدام وسائل إنقاذ مختلفة للوصول إلى السكان المحاصرين.
وأظهر أحد مقاطع الإنقاذ كيف اضطر مسعفان إلى الصعود فوق مركبتهما بعد أن حاصرتها مياه الفيضانات السريعة، قبل أن تتدخل قوات الحرس الوطني في عملية إنقاذهما.
- إغلاق المدارس والمكاتب الحكومية
أدت الأضرار الكبيرة إلى تعليق العديد من الأنشطة الحكومية والتعليمية في المناطق المتضررة. وأعلنت مقاطعة هاواي استمرار تعليق العمليات الحكومية غير الطارئة يوم الثلاثاء 18 أغسطس، بينما استمرت عمليات التنظيف وتقييم الأضرار.
وكان الهدف من هذه الإجراءات منح فرق الطوارئ والسلطات المحلية مساحة أكبر للتركيز على إزالة الحطام وإصلاح الطرق ومساعدة السكان المتضررين.
ماذا بعد انتهاء العاصفة؟
رغم ابتعاد لالا وتحولها إلى عاصفة استوائية، فإن الخطر لم ينتهِ بالكامل. فالفيضانات والانهيارات الأرضية قد تستمر بعد توقف الأمطار الغزيرة، كما تشكل خطوط الكهرباء المتساقطة والحطام والطرق المتضررة مخاطر حقيقية على السكان.
ولهذا تواصل السلطات تحذير السكان من الاقتراب من الأسلاك الكهربائية المتساقطة أو محاولة عبور الطرق التي غمرتها المياه. كما بدأت عمليات توزيع المياه والطعام والمساعدات الأساسية في بعض المجتمعات المتضررة، في ظل استمرار جهود إعادة الخدمات.
- هاواي تبدأ مرحلة التعافي
تدخل هاواي الآن مرحلة جديدة عنوانها التعافي وإعادة الإعمار. وستحتاج السلطات إلى تقييم شامل للأضرار التي لحقت بالمنازل والطرق والجسور وشبكات الكهرباء والاتصالات قبل تحديد التكلفة النهائية للكارثة.
وتشير التقارير الأولية إلى أن الخسائر قد تكون كبيرة، خصوصًا في المناطق التي عانت من الفيضانات والانهيارات والعزلة. ومع ذلك، بدأت المجتمعات المحلية بالفعل في تنظيم عمليات توزيع الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية، بالتوازي مع جهود فرق الإنقاذ والحرس الوطني.
خاتمة
تُظهر عاصفة لالا أن قوة العاصفة لا تُقاس فقط بمدى اقتراب مركزها من اليابسة. فرغم أن لالا لم تضرب الجزيرة الكبيرة مباشرة كإعصار، فإن الأمطار الغزيرة والفيضانات والرياح القوية خلفت أضرارًا واسعة، وأسفرت عن وفاة شخص، وتسببت في تضرر أكثر من 100 منزل وانقطاع الكهرباء عن أكثر من 100 ألف مشترك.
وبحلول 18 أغسطس 2026، كانت هاواي قد تجاوزت الجزء الأسوأ من العاصفة، لكن آثارها بقيت واضحة في الطرق والمنازل وشبكات الكهرباء والمجتمعات المعزولة. ومع استمرار عمليات الإنقاذ والتنظيف وإعادة الخدمات، تبرز أهمية الاستعداد المبكر للعواصف المدارية، خصوصًا في المناطق التي يمكن أن تتحول فيها الأمطار الغزيرة إلى فيضانات وانهيارات خلال وقت قصير.
وتبقى قصة لالا تذكيرًا واضحًا بأن العواصف المدارية قد تتحول إلى أزمات كبيرة حتى عندما لا يحدث اصطدام مباشر باليابسة، وأن الاستعداد والالتزام بتعليمات السلطات يمكن أن يكونا عاملين حاسمين في حماية الأرواح وتقليل الخسائر.




تعليقات